مجتمع الشعراء الموتى

عن هذا الفيلم لن أقول شيء ، أي شيء ، ربما سأترك ملاحظة صغيرة وخاصة جداً : ” أنا إنسانة مختلفة بلا شك بعد مشاهدة هذا العمل السينمائي ” ، أكاد ألمس نفسي بوداعة لا مثيل لها ، وأقترب منها دونما خوف هذه المرة ، ليس هنالك بقية مشاعر تتداخل الآن ، حتى هذا الغبش العارم الذي لطالما عشت فيه ، أعرف أنه سيكون بيت شعرٍ في ليلة مجيدة . قرأت والت ويتمان قبل سنتين وسأعود لقرائته مجدداً ، الفضل يعود لهذا الفيلم ، وسأقرأ لثورو الكتاب الذي لطالما اجلته ، “والدن” لابد وان أفعل . ما اريده بشدة هو أن يشاهد أصدقائي هذا الفيلم حالاً ، لابد وأن هذا سيشكل فارقاً كبيراً بالنسبة لي . انا ممتنة جداً . 

” الانسان ليس “متعباً جداً” بل
“مرهقاً”
“و لا تستخدموا ” حزيناً جداً
استخدموا
(هيا سيد (أوفرستريت
ايها الماكر
“متعكر المزاج”-
!”متعكر المزاج”- “image

Posted in غير مصنف | Leave a comment

The Passion of Joan of Arc (1928)

images (2)

هذا هو الفيلم الثاني الذي أشاهده للمخرج كارل دراير بعد فيلمه الكلمة . ويعد من أهم أعمال السينما الصامته إن لم يكن أهمها على الإطلاق ما سأكتبه هنا هو ملاحظات خاصة عن موضوع الفيلم ، وهذه الكتابة إنما هي المعادل الإنفعالي لإنسانة مثلي ، أنهت للتو مشاهدة عمل ليس عادياً بالمرة ، تحفة سينمائية لن أنساها ما حييت .  فهي تمسني بشكلٍ ما إن لم تكن تمس أحرار العالم كلهم :

Screen Shot 2014-09-21 at 1.29.40 AM

بينما تبكي جان في السجن ، نرى شكل النافذة ينعكس على أرضية الزنزانة ، النور الذي تؤمن به لا يمكن أن يتركها وحيدة ، لهذا تصر على أنها في مهمة عليها أن تتمها ، هذا النضال الذي يجعل الإنسان قادراً على مواجهة الجماعة مهما كانت العواقب وخيمة هو ما شعرتُ به عندما عشت مع جان لحظات المحاكمة والسجن وكل العذابات التي واجهتها . معظم النساء اليوم يعشن موقف جان ، وبعض الرجال كذلك فهذا المجتمع لم يسلم منه أحد ، علينا أن نخضع لسلطاته كلها ، فهو يفتح ذراعه لنا منذ اليوم الأول في حياتنا لكننا إن رفضنا هذا العناق الجماعي المؤسف أو حتى شككنا في أمره ، سنعتبرُ أعداءً ألداء . يقول القاضي لجان دارك التي تقول أنها مرسلة من الرب لتحرير فرنسا من الإنجليز في أنها لو رفضت الكنيسة ستكون وحيدة . كان يصرخ قائلاً ستظلين وحيدة . أطرقت جان رأسها وقالت وحيدة لكنها إستأنفت قولها ، فأعلنت: وحيدة مع الرب . نعم نحن أشقياء إن نفينا وكأننا عندما نفكر نصاب بالجذام لكنهم لم يكلفوا أنفسهم ملاحظة النور الذي نناضل من أجله ولا النوافذ المفتوحة كأفق رحب يؤمن بنا هو الآخر . لسنا مؤهلين للبحث عن خلاصنا الشخصي لأنهم يريدون هذا الدور ، ولا يهم ما سيحصل في حربهم من أجل الحفاظ عليه ، لا تهم وحشيتهم ولا حتى أن أكاذيبهم مكرورة وهم أنفسهم لا يصدقون الكثير منها .

واحدة من المشاهد التي لن أنساها سؤال القاضي :

  • هل أعطاكِ الرب أي وعود؟
  • هذا ليس له علاقة بالمحكمة
  • هذا قرار القضاة فلنصوت من يريد أن تجيب جان على هذا السؤال؟

( يرفع جميع القضاة أياديهم عدا واحد يبدو انه متردد فينظر إليه القاضي بغضب ، فيرفع يده في الحال(

هذا المشهد لوحده يختصر الكثير من المواقف التي نواجهها اليوم ، بذات النوعية ، صاحب السلطة يستخدم سلطته ، وعلى الجميع أن يتفق معه ، ثمة مترددون ، ثمة من يعرف أن هذا كله إنما هو خطأ فادح لكنه لا يجد طريقاً غير أن يصبح متفقاً كحال الجميع . حتى على حساب مبادئه والقيم التي يؤمن بها . فهنا ليس ثمة مكان لصوت الفرد ، لأنك ما ان تتكلم ، تعد مخرباً في نظرهم وثائراً في  نظر الأعداء وسينتهي بك المصير إلى حبل المشنقة مثل جان تماماً . عندما تعدمُ جان، نرى الطيور تحلق في السماء . علينا جميعاً أن لا ننسى هذه الطيور وأن نتخيل جان في الجنة .

images (1)

الحياة درب آلامٍ طويل كذاك الدرب الذي سار عليه يسوع ، توقعت أن ينتهي الفيلم بمقولة المسيح وهو يصلب “ يارب لماذا تركتني وحيداً “ لكنه انتهى بصراخ أحدهم يا إلهي لقد قتلتم قديسة . الحق سيبقى والنضال سيبقى ، فلنؤمن بحريتنا فما الإنسان دون حريته ؟

Posted in سينما | Leave a comment

رسالة ليست طويلة

ستشعر أنني مكررة بعد أول جلسة معي ، ولن تهدأ ابداً عندما تعرف أن كل ما يمكنني قوله قلتهُ في ثلاث ساعاتٍ مضت ، الحياة والقرية والتربية القاسية كل هذه الأشياء يصبح من السهل على الإنسان كلما تقدم به العمر أن يرويها بأقل الكلمات . في البداية تفكر فيما تقوله ، ثم تهيءُ خطاباً يليق بما ستقول من ثم ستشعر ببساطة شديدة أنك لا تحتاج لأن تقنع أحداً غير نفسك بكل ما تكابده وتعانيه وبأن الآخرين لديهم انشغال واضح بأنفسم أيضاً . وان لم يفعلوا فلأنهم جهلوا هذه النفس أو خافوا منها . أكاد لا أشك في أنك لن ترى آلامي المتخفية خلف سياج الكلمات الرصينة ، ولن أكون إلا على يقين بأن حروباً صغيرة تنظم نفسها في داخلك الآن كما لو أنها في مصنع يستعبد أصحابه أرواحاً يتفاقم عنائها لحظة تلو الأخرى. ورغم ذلك كله نحتاج إلى أن نتفسخ بين الفينة والأخرى بعد أن تتناسل آلامنا فيغدو الواحد منا مطروحاً مثل غطاءٍ على قدر ساخن . وبسذاجة أبدية نطالب بأن يكون الأذى أقل في كل مرة ونحلم بأننا سنطير مثل ريشةٍ لفرط ما سنترك من أوجاع. هل تعرف دميان الذي أُعدمَ في ساحة جريف الفرنسية في آذار ١٧٥٧ بعد أن نال حصةً من التعذيب أكاد لا أصدق بأنني تحملت القراءة عنها ، كان ذلك أمام الجميع في ساحة كبيرة ، أخر ما كان وقبل أن يموت جرت عليه ٤ أحصنة لكنه لم يمت ، كم يشبهني هذا الى حدٍ كبير ، لكن تعرف ما المهم في القصة هذه ، بعد ان حان وقت إحراق جثته ولم يبقَ شيءٌ غير الرماد ، جاء كلب الى مكان الحريق ولم يبرح مكانه فأثار إستغراب الناس ، أيبدو عجيباً أن نكتشف يا صديقي ذلك أن الكلب لم يجد مكاناً أدفأ ليبات فيه من مكان سُحقت فيه حياة إنسانٍ للتو . وهل تعرف أنني أفكر وأتسائل عن الكلاب الذين عرفتهم بدوري ، أولئك الذين يدعون أنهم يريدون الإنتساب إلى قلبك ، الذين يتغذون على لينك ، وظهر لي أن المجتمع كلب ، والأصدقاء كلاب و الأقارب كذلك وأنا بطريقة ما كلبة أيضاً. ولبعض الوقت تمنيت لو أزرع قصباً أو بامبو ، قطفتُ منها عصاً جررتها على ظهورهم كلما إقتربو مني ، لكنني خفتُ على ظهري ! وهأنذا أنشطرُ كثيراً وأعيش نزيفي الداخلي كما لو أن ولداً يولدُ في داخلي هذا كل يوم . كما لو أن قلبي يدفع ويدفع حتى يُسْمعَ صياح الطفل . في داخلي بكاءٌ يومي ، صرخات يومية ، وأحبالًٌ سرية تقطع بلا توفف.

أسير الآن بخوذة ، وأنام بخوذة وأستيقظ بذات الخوذة ، اقضي الصباحات في مقهى قريب بخوذة ، اموت مرة ، مرتين ، ثلاثة ، اربعة ، آكل بخوذة ، أراقب الشاب الذي يعجبني بخوذة ، أدخل الحمام بخوذة ، ألعب بخوذة ، وأكتب بخوذة ، خوذة تعسة كلما حاولتُ نزعها وبدأتُ فعلاً بذلك تقمصت دور مولييت ملكة المحاربات في مسرحية فيدر وصرختُ بأعلى صوتي في أول مشهد ” هذا هو قراري الأخير ، سأرحل يا عزيزي تيرامين ، وأهجر تريزين المدينة الحبيبة ، بدأتُ أخجل من حياتي الفارغة في الشك القاتل الذي يعصف بي “

آه أنا لا أريد فرصة لوداع أي شيء ، دعوني أحسب المسافة الى حتفي مثلما يعد الناس الخراف قبل أن يناموا . لقد تعبتُ حقاً وهذا ما أريده .
أتذكر أنني قرأت لسيوران أن على الإنسان لكي يعيش أن ينمي جشعه ، وأن يدلل ميوله للتعصب واللاتسامح والنقمة ، أما إذا كان يحب النقاء فعليه أن يتخلى عن مواهبه وأن يتموضع خارج ما هو بشري ، وهأنذا ذاهبةٌ إلى الخارج فهل أنا نقية ؟ أشك في هذا أيضاً

Posted in هنا أكتب شيئاً لا علاقة لأحد غيري به | Tagged | Leave a comment

الحب

 

BwYMkx8CAAAoAXX

 

أنا معجبٌ بلغتكِ العربية ، معجبٌ بحرف الراء الذي يبدو كما لو أنه القلب الذي يخفق في صوتك ، معجب بصمتك بعد كل كلمتين ، ارتاح فيه لتأمل وجهك بينما يستعد لدفع كلمة جديدة الى هذا الهواء ، وعندما تشرعين في الحديث وتزمين شفتيك لأن ثمة ما يؤثر بك ، أنهار في نفسي ، وأود لو أصرخ ، لو أمسك بك ، واضعك على صدري ، امسح على رأسك حتى تهدأ الفكرة ، آه ، حرف الحاء ، قوليه كثيراً ، تمطر كلما فعلتي ، أنا جاف ، متخشب ، الحياة قست علي كثيراً اصلي لحائكِ صلاة استسقاء ، احبك احبك احبك ، قوليها فيها حاءٌ لا تقدر بثمن ، وتنتهي بالكاف التي تقولينها بغير وضوح ، بإرتباك ، هل ظننتي انني لم ألحظ ذلك ؟ هل أنا عاشق؟ لا ، يبدو أنني اسير ، مأخوذ على عجالة من أمري اليك ، ما يريحني هو أن المواضيع التي تثيرينها شائقة ، ثائرة ، لكنك عاطفية وتقولين ان هذا خيارك ، قولي كل شيء عنكِ لمرة جديدة ، أنا لا أشعر بالسأم ، اعترفي من جديد ، ارغب في أخذ أعماقك التي تعبرين عنها بهذه الرهافة والثورة الى نزهة ، ارغب في ان اعطيها أعماقي ، ان اشاركها وحدتي ، ان تصبح الحياة من الفها الي يائها مقتسمة بين شريكين ، سيكون الحمل أخف وطأة .

Posted in هنا أكتب شيئاً لا علاقة لأحد غيري به | Leave a comment

رحلة البحث عن خلاص

 

ثمة سعة ، انا جمعت كل التذمر في حقيبة واحدة وسافرت دونه ، تبرعت به لهذه الأرض ، أنا رحلت وأعرف ان سعتي المتخيلة شيء ناءٍ جداً . قالوا لي ضعي على هذه الحقيبة ،ملصقاً ، فكتبت عليها ، إن ما فيها مكسور بما يكفي ولا داعِ للقلق . لم أكن في طريقي إلى بلد قريب هكذا حسبت . عندما وصلت كان الهواء يستقبلني بحزن شديد ، فجلست على الرصيف ريثما أفتش فيه عن سعة . كانت الوحدة القارسة تقتلني هناك بطريقة مختلفة ، وحدةٌ تعرف نفسها كما لو أن لها حجماً ، كما لو أنها الفلاح والأرض في آن ، حفظت طريقها في الظلام دون أن تتعثر في سيرها إلي، ظننتها سعة أول الأمر .و كلما كشفت الشمس عن صباح جديد ، ضاقت بي الدنيا ، ورأيت الألم يقفز إلي من وراء السياج . هل كانت السعة تتخلص منه فترميه إلي?! كيف أصل إلى هناك ؟ كيف أقفز إليها .. هذا المكان يشبه آلة تعذيب جديدة ، هذه المرة سأحزم حقيبتين للتذمر وسأتركه هنا . سأعود إلى أرضي المخيفة بدلا من هذا العناء المضاعف . هأنذا أرجع إلى رحابك أيها الوطن فإقتصد في ايذائي هذه المرة . دخلت البيت ، وجدت الصغار يلعبون بما كان في الحقيبة التي تركتها . حسبوها هدايا ، رأيتها مستسلمة ومنهكة .. وقدمتُ نفسي لبكاء لم ينتهِ.

 

مخرج : عندما تبحث عن سعة  في هذا العالم يشبه ذلك دخولك الى الحمام . وبهذا ينطبق عليك المثل اياه ، هل تعرفه ؟ ان كنت لا تفعل اخبرني بذلك .. 

Posted in هنا أكتب شيئاً لا علاقة لأحد غيري به | Leave a comment

نخلة بجانب البحر

 

 

 

صورة

 

في المرة التي توقِف فيها سيارة أجرة لتأخذكَ إلى مكانٍ ما وتتكئُ على صدر النافذة ترى الخارج لكنك تنظر إليك ، ربما تفكر بأنك نسيت الباب مفتوحاً ، او تتذكر حدثاً هاماً في انتظارك ، تبدو الطريق طويلة جداً ، عندما تنتبه لأن السيارة توقفت عند اشارة المرور ، أو أن السائق اصدر ضجيجاً وهو يحاول العبث بمسجلة السيارة . توجه نظرك إلى الأمام مباشرة ، لكن الطريق مازالت طويلة ، وفي طريق العودة من ذات المكان ، تشعر ان الطريق بات اقصر ، سألتُ مراراً منذ الطفولة ” لماذا لا نتأخر في طريق العودة مثلما فعلنا في طريق الذهاب؟” والآن تعلمت أن الحياة تقريباً تسير على هذا النحو .

زرت جدتي لأمي ذات مرة في بيتها الذي تحشره الجبال . انني لا ابالغ ، الطريق كأنت المأزق بعينه ٬ لم يكن معبداً بالإسفلت ، والسيارة صغيرة وضعيفة على التعامل مع هذه المواقف ، ثمة نبوءة في ذلك المكان ، الأحجار البنية تنخرط في كل شيء ، هذه الجبال مأوى الحكايات الاثيرة والصاخبة في آن ، اشجار النبق البري موزعة هنا وهناك . والغموض ذلك الذي نبحث عنه لأنه يرتبط بشكل او بآخر بعالم الغيب تشعر أنه يستلقي على الهواء . . غريب كيف أنني اتذكر السدرة المزروعة في الخارج . وشجرة الحناء التي تعودت على الجلوس بجانبها هناك . والصالة المفتوحة على الهواء تحت العريش . اخذنا في نهاية ذلك اليوم خالي الى بيت قريب من الشاطئ ، يبعد ساعة ونصف تقريباً عن بيت جدتي ، وفي جولة استطلاعية استطعت وأمي ان نتفحص البيت ، كان عمري حينها لا يتجاوز ٥ اعوام ، هكذا اظن وتأكدت من أمي لاحقاً ، خالي بنى هذا البيت لجدتي الوحيدة الا من ابنائها ، جدتي ستترك الجبل وساقية المياه التي تمر على البيوت كلها . ام جدتي كانت على قيد الحياة . هذه بالذات ستترك حياتها تماماً عندما تخرج من البيت . وحدث ان انتقلت جدتي فعلاً ، زرعت نخلة ثم اثنتين ، فثلاثة ، فعشرة ، في ساحة البيت الامامية ، كانت تقضي وقتا طويلاً هناك ، انها تمد يداً لبيتها في الجبل ، عبر النخلة . من سيزرع نخلة بجانب البحر؟!

كل اخوة امي مازالوا طلبة في المدرسة ، عدا خالي الذي بنى البيت ، مرت السنين كبر الصغار ، تزوج اخوة امي ، امتلأ البيت بالاحفاد ، وحان وقت زواج خالي الاصغر ، هذا الاخير لم يجد مساحة لبناء ملحق ليتزوج فيه ، ليس هنالك من خيار اخر سوى مكان النخيل ، حديقة جدتي السرية الصغيرة ، لن ترفض جدتي ابداً التنازل عن النخيل ، مثلما تفعل الأمهات عادة ، وفي اليوم الذي جاءت فيه الجرافات لاقتلاعها ، كنت حاضرة ، وقفتْ جدتي تشاهد ، وما لبثت ان اطلقاً انيناً مكتوماً اول الامر تحول سريعاً الى صراخ وبكاء حاد ، شفتاها تقوستا للاسفل . على ماذا كانت تبكي ؟ على بيت الجبل بكل ما فيه؟ على المحاول الاخيرة للتمسك به ؟! على اليد التي بترت . على الدفء الذي تعبت في تربيته ليعيد لها ذكرى رائحة الطين ، وهدير الماء في الوادي . لا بأس يا جدتي الطريق الى ان تصافح اليد علاقتنا الوثيقة بما نحب طويل . لكن عودتها اسرع مما نظن .

يقول ريلكة :البيت، قطعة المرج، يا ضوء المساء
فجأة تكتسب وجهًا يكاد يكون إنسانيًا
أنت قريب منا للغاية، تعانقنا ونعانقك.

Posted in هنا أكتب شيئاً لا علاقة لأحد غيري به | Leave a comment

Blindness

في هذا الفيلم اسقاط على ما تعيشه البشرية وما اقترفته لكي تواصل العيش ، من تخريب ودمار ، وعبودية ، والمذهل في الأمر أن القصة لم تتجاوز إستعباد النساء وإستخدامهن . مع كل مشهد من هذا الفيلم علينا أن نقرأ تاريخاً مليئاً بالتجاوزات . تذكرتُ ما قرأته ُفي رواية لانايسس نن عن النساء الهنديات اللواتي إحتجزهن الأسبان في رحلاتهم التي ادعو انها رحلات “فتح” كما يفعل الانسان دوماً لتبرير افعاله امام نفسه . كانت النساء وبعد اغتصابهن ، وفي حالة الحمل تترك المرأة الى أن تلد ، ثم يلقى بجنينها في الصحراء وتستمر الرحلة في الوقت الذي تُربط فيه المرأة الى جواد من الجياد ، ويشرب الرجال حليب ثديها. ان جميعنا عميان ، هذا العمى الذي ينتقل بالعدوى ، إلى أن يصاب الجميع بالعمى بلا استثناء فتصبح معايير التعايش معايير عمياء بدورها . والذي لن يصاب بالعدوى وفي حالتنا هذه اعتقد أنه الإنسان الواعي ، سيواجه الكثير من المصاعب وسيتألم لوحده وسيضطر  لأن يقاتل في سبيل مبادئه ، لكن عليه ان يبرر الافعال المشينة التي يقوم بها أقرباؤه حتى يتجاوز معهم معضلة العمى .. نهاية الفيلم غاية في الدهشة ، حيث يخاف البعض من عودة البصيرة خوفاً من خسارة الحميمية ، يمثل هؤلاء بلا شك بعض التيارات المحافظة ومن تبعهم في مجتمعاتنا اليوم . 

316873_423586717704979_185355237_n

Posted in سينما | 1 Comment